المنجي بوسنينة

833

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بات الخيال من الصّليت مؤرقي * يعزى السراة مع الرباب الملثق ما راعني إلا بياض وجيهه * تحت الدّجنّة كالسّراج المشرق ولم يوفق الشاعر في حياته فقد ماتت زوجته في وقت مبكر وابنه صغير . نشأ طريح في دولة بني أمية ، واستفرغ شعره في الوليد بن زيد ، وكانت أم الوليد ثقفية ، وأصبحت صورة الوليد النموذج الذي أراده الشاعر في القدرة والاستحالة والتصور ، وبالغ في تحديد معالم الصورة ، حتى خرجت عن إطار الشكل المألوف ، يقول : جواد إذا جئته كفاك * السؤال وإن عدت عادا خلائقه كسبيك النّضا * ر لا يعمل الدهر فيه فسادا وقد كان الوليد بن زيد يكرمه ، وكانت له منزلة ومكانة مرموقة ، فكان الوليد ، كما قال الأصفهاني ، يدني مجلسه ، ويجعله أول داخل وآخر خارج ، ولم يكن يصدر إلا عن رأيه وكانت مدائحه فيه تتحدد من خلال الصلة الوثيقة التي تشد بينهما ، والعهد والصداقة التي تربطهما ، والنسب الذي يجمعهما لأن أم الوليد كانت ثقفية . وحسد الناس طريحا ، ولم يكونوا من عامة الناس بل من أهل بيت الوليد ، واستعانوا بحماد الرواية ، كما يذكر صاحب الأغاني ، وقالوا له : والله لقد ذهب طريح بالأمير ، فما نالنا منه ليل ولا نهار . فقال حماد : أبلغوني من ينشد الأمير بيتين من الشعر ، فأسقط منزلته ، فطلبوا إلى الخصي الذي كان يقوم على رأس الوليد ، وجعلوا له عشرة آلاف درهم على أن ينشدهما الأمير في خلوة ، فإذا سأله من قول من ذا ؟ قال : من قول طريح . والبيتان هما : سيري ركابي إلى من تسعدين به * فقد أقمت بدار الهون ما صلحا سيري إلى سيّد سمح خلائقه * ضخم الدسيعة قرم يحمل المدحا وفعل الخصي ما طلب منه ، فغضب الوليد ، وأمر بأن يمنع طريح من الدخول عليه . وحدثت القطيعة ، واستمرت مدة من الزمن ، إلى أن عرف طريح ما فعل به ، فاحتال أن يرده من بين الناس ، فدنا ، فسلم ، فلم يرد عليه السلام ، فقال طريح يستعطفه ويتضرع إليه : نام الخلي من الهموم وبتّ * لي ليل أكابده وهمّ مضلع وسهرت لا أسرى ولا في لذة * أرقى وأغفل ما لقيت الهجّع أبغي وجوه مخارجي من تهمة * أزمت عليّ وسدّ منها المطلع جزعا لمعتبة الوليد ولم أكن * من قبل ذاك من الحوادث أجزع يا ابن الخلائف إن سخطك لامرئ * أمسيت عصمته بلاء مقطع فلأنزعن عنّي الذي لم تهوه * إن كان لي ورأيت ذلك منزع